الشيخ محمد هادي معرفة
198
التفسير الأثرى الجامع
قد كنت أحسبني كأغنى واحد * نزل المدينة عن زراعة فوم وقال القتيبي : الحبوب التي تؤكل ، كلّها . [ 2 / 2202 ] وقال الكلبيّ والنضر بن شميل والكسائيّ والمعرّج : هو الثوم ، وأنشد المعرّج لحسّان : وأنتم أناس لئام الأصول * طعامكم الفوم والحفول « 1 » يعني الثوم والبصل ؛ فالعرب تعاقب بين الفاء والثاء فتقول لصمغ العرفط : مغاثير ومغافير « 2 » ، وللقبر جدف وجدث ، ودليل هذا التأويل أنّها في مصحف عبد اللّه : وثومها . وَعَدَسِها وَبَصَلِها : [ 2 / 2203 ] عن الحسين بن عليّ عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عليكم بالعدس فإنّه مبارك مقدّس وإنّه يرقّق القلب ويكثر الدّمعة ، وإنّه بارك فيه سبعون نبيّا آخرهم عيسى عليه السّلام » « 3 » . فقال لهم موسى عند ذلك : أَ تَسْتَبْدِلُونَ . وفي مصحف أبيّ : أتبدّلون . الَّذِي هُوَ أَدْنى أخسّ وأردأ . حكى الفرّاء عن زهير الفرقبيّ « 4 » : إنّه قرأ « أدنأ » بالهمزة ، والعامّة على ترك الهمزة . وقال بعض النحاة : هو أدون فقدّمت النون وحوّلت الواو ياء كقولهم : أولى ، من الويل « 5 » . بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ أشرف وأفضل ، ومعناه : أتتركون الذي هو خير وتريدون الّذي هو شرّ ، ويجوز أن يكون هذا الخير والشرّ منصرفين إلى أجناس الطعام وأنواعه ، ويجوز أن يكونا منصرفين إلى اختيار اللّه لهم ، واختيارهم لأنفسهم . اهْبِطُوا مِصْراً يعني : فإن أبيتم إلّا ذلك فاهبطوا مصرا من الأمصار ، ولو أراد مصر بعينها لقال : « مصر » ولم يصرفه كقوله ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ « 6 » . وهذا معنى قول قتادة .
--> ( 1 ) الحفول : شجر له ورق مدوّر بقدر الإجّاصة ليست له رطوبة والعرب تأكله وفيه مرارة وله عجمة ( نواة ) لينة تسمّى الحفص . نظير نواة الزعرورة . ( 2 ) المغافير : صمغ يسيل من شجر العرفط ، ذو رائحة كريهة . ( 3 ) العيون 1 : 45 / 136 ؛ القرطبي 1 : 427 . ( 4 ) هو من القرّاء النحويّين وكان في زمن عاصم . ( 5 ) ليكون أصله : أويل . ( 6 ) يوسف 12 : 99 .